محمد متولي الشعراوي
5952
تفسير الشعراوى
ويجازى عليه « 1 » . فلا يجوز الخلط في تلك المسائل لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ . . ( 41 ) . ثم يقول الحق سبحانه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ . . ( 41 ) [ يونس ] وكلمة بَرِيءٌ تفيد أن هناك ذنبا ، وهذا القول الحق فيه مجاراة للخصوم ، وشاء الحق سبحانه أن يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين أدب الحوار والمناقشة ، فيقول : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) [ سبأ ] أي : أننا - الرسول ومعه المؤمنون - وأنتم أيها الكافرون إما على هدى ، أو في ضلال . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم موقن أنه على هدى وأن الكافرين على الضلال ، ولكنه يجاريهم ؛ عدالة منه صلّى اللّه عليه وسلّم ومجاراة لهم . كذلك يعلّمه ربه سبحانه أن يقول : قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا . . ( 25 ) [ سبأ ] أي : أنه يبين لهم : هبوا أنّى أجرمت فأنتم لن تسألوا عن اجرامي ، ومن أدب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم شاء له الحق سبحانه أن يقول : وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) [ سبأ ] ولم يقل : « ولا نسأل عما تجرمون » . وكذلك شاء الحق سبحانه أن تأتى هنا في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ . . ( 41 ) [ يونس ]
--> ( 1 ) فالرسول مكلف ببلاغ ما أرسل به ، لا يزيد فيه ولا ينقص ، ولذلك يقول رب العزة عن نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) [ الحاقة ] .